عبيد بن صندل

كلما جالسته وامتدت أحاديثك معه تكشفت لديك أبعاد جديدة لشخصية هذا العاشق للتراث والمأثورات الشعبية، يثريك من مخزون لا ينضب، ذكريات الماضي الجميل بكل ما له وما عليه،

وعندما تراه منزويا في مكتبه في بيت الألعاب الشعبية وعلى مدار ايام الاسبوع يوجه الاطفال ويشرف على ربطهم بالمأثور الشعبي وبماضي اجدادهم يتأكد لديك عشق هذه الشخصية وحنينها للايام الخوالي غير ان ارتباطه بالمسرح وتوليه منصب رئيس قسم المسارح في وزارة الشباب لفترة طويلة وكذلك تقديمه للبرامج التراثية الشعبية من اذاعات وتلفزيونات ابوظبي ودبي يجعلك ترفع القبعة وتنحني امام هذه القدرات التي اعطت ومازالت تعطي في مجالات كثيرة.

وبنفس الكفاءة له عدة اصدارات تتمحور جميعها حول الكتابات التراثية من العاب شعبية وامثال وحكم ومأثورات، اذن نحن امام شخصية ثرية كافحت في زمن لم يكن التعليم فيه ميسرا كما هو الحال حاليا

إضافة إلى ظروف اقتصادية صعبة لا يصمد في وجهها إلا من لديه قوة الشخصية وحكمة الاولين وها نحن مع عاشق التراث عبيد بن صندل نقلب صفحات من مسيرته الحياتية لنضع أنموذجا تحتذي به الأجيال الجديدة وتتعلم منه ايضا ان المحن والظروف الصعبة يمكن ان توجد رجالا أقوياء ومبدعين لا يشق لهم غبار.

ولد عبيد بن صندل في بداية الاربعينات من القرن الماضي وتنقل في طفولته بين امارة أم القيوين مسقط رأس والده واقامته هناك وبين منطقة شرق بالشارقة حيث عائلة والدته هكذا ومنذ طفولته المبكرة وجدته مشتتا بين والدين منفصلين

كلاهما يريد اجتذابه الى جانبه فقام والده بفتح دكان صغير حتى يضمن بقاءه في ام القيوين ويقول عبيد عن هذه التجربة: فتح الدكان كان احد الأساليب التي ينتهجها والدي لأظل معه ومع ان الظروف الاقتصادية كانت في غاية الصعوبة آنذاك الا انني رفضت او قل انني لم استسغ الفكرة خصوصا لأنني كنت اكره زوجة أبي ولا أطيقها بسبب تصرفاتها ومعاملتها وحدث ان هربت عدة مرات لأعود إلى بيت اهل والدتي.

وهذه الاحداث جرت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية كان عمري وقتها ثماني سنوات ولم يكن امام الناس عمل سوى الزراعة البسيطة او ركوب البحر في هذه المرحلة كنت قد تعلمت النحو والفقه والقرآن على شيوخ أجلاء أذكر منهم الشيخ محمد بن عون والشيخ عبدالله بن علي القيواني،

ومع عودة والدي إلى منطقة شرق بالشارقة افتتحت مدرسة بمساعدة شقيقتي وتولينا الاثنان تعليم أولاد الفريج اللغة العربية والحساب والقرآن وما اذكره من تلك السنوات الأولى من الطفولة اننا كنا نصحو قبل شروق الشمس ونتسابق نحن الصغار على جمع التمر المتساقط أسفل النخيل

الانتقال إلى الكويت

إذا كانت السنوات الأولى من طفولة عبيد بن صندل قد شهدت معاناة في التنقل بين بيت والده في ام القيوين وبيت والدته في الشارقة، الا ان المعاناة ظلت على حالها بعد ان استقر في منطقة شرق بالشارقة، هذه المرة كانت المعاناة مع البحث اليومي عن عمل يعود عليه بما يكفي لسد حاجة البيت من متطلبات المعيشة،

يقول عبيد: على الرغم من انني مارست مع الصبية العاب الطفولة الا انني ايضاً تحملت المسؤولية منذ الصغر، كنت اخرج في الصباح الباكر ابحث عن أي عمل وعندما لا اجد أعود باكياً الى البيت، لم يكن عمري تجاوز العاشرة عندما انخرطت في مهن بسيطة كثيرة، كنت احضر الماء من الفلج على ظهر الحمار وابيعه لسكان الفريج،

وكنت اقوم بتوصيل الراغبين من السوق الى بيوتهم على ظهر الحمار مقابل اجر يعينني وأهلي على العيش. استمررت على هذه الحال الى سن الرابعة عشرة، عندما استخرجت والدتي جواز سفري، وأرسلتني إلى الكويت مع أولاد خالتي. وفي الكويت بدأت حياتي تأخذ منعطفاً مختلفاً سواء من حيث العمل او الدراسة او تفتق المواهب الفنية.

عندما وطأت اقدام عبيد بن صندل ارض الكويت كان بانتظاره عمل لم يرض عنه كثيراً، فقد عمل صبياً في بيت أحد التجار يقضي حاجة الأسرة، لكنه لم يتحمل عبث اولاد التاجر وتحكماتهم، فترك العمل بعد يومين فقط، يقول عبيد: هربت من بيت التاجر ووفقني الله في عمل كمساعد نجار في منجرة تابعة للأشغال العامة في منطقة الشويخ، واستمررت في العمل واجدت فيه،

كنت اعمل في الصباح، وادرس في المساء بعد ان قبلوني في الصف الثالث الإعدادي بعد اجراء اختبار تقييم اجتزته بنجاح، وعندما انتقلت إلى المرحلة الثانوية، التحقت بثانوية الشويخ، كنت اعمل فيها صباحاً حارساً على بوابتها، وفي المساء انضم الى فصول الدراسة،

وقد التقيت في تلك الاثناء بمجموعة من الطلبة الاماراتيين الدارسين في مدرسة الشويخ الثانوية منهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وتريم عمران وعبدالله عمران، كان بينهم من جاء للدراسة او للامتحان، ثم عادوا الى ارض الوطن وبقيت انا هناك اعمل وادرس في نفس الوقت.

وفي الصف الثاني الثانوي فضلت العودة الى الاشغال العامة لاتسلم وظيفة مراقب دوام، وفي عام 1959 الذي صادف انتقالي الى السنة الاخيرة في الثانوية العامة، ارسلت الى والدتي واحضرتها الى الكويت وظلت معي بضعة شهور قامت اثناءها بأداء فريضة الحج، ثم غادرت إلى البلاد، بعدها لم تسر الأمور على ما يرام في الكويت إذ تم الاستغناء عن خدماتي مع مجموعة كبيرة من العاملين غير الكويتيين فعدت إلى أرض الوطن.

قبل أن نطوي صفحة الكويت في مسيرة عبيد بن صندل، حري بنا أن نتوقف عند بعض من فصولها، خصوصاً وأنها تمثل مرحلة مهمة أثرت شخصيته على مستويات عدة حيث يقول: في الكويت لم أكن أعرف شيئاً سوى العمل والدراسة والعودة إلى البيت لأنجز ما يتعلق بأمور المعيشة من غسيل الملابس وإعداد الطعام،

كنت أعيش حياة العزاب بما فيها من وحدة تضاف إلى غربتي عن الأهل والوطن، لقد تعلّمت من تلك الفترة كيفية الاعتماد على النفس والصبر وتحدي الصعوبات، تعلمت كل الأشياء المتعلقة بأمور الطهي، فأصبحت طبّاخاً ممتازاً يأكل من صنع يديه، بل ان الزملاء القاطنين معي في البيت لا يفضلون طعاماً سوى ما أعده بنفسي،

أما عن الشق الدراسي فقد اجتهدت بكل قوتي وعزيمتي لأن أنجز شيئاً يضاف إلى رصيدي في التعليم، توقفت عند الشهادة الثانوية تحت ضغط ظروف العمل الذي كان يعيلني ويعيل أهلي في الإمارات، لكنني التحقت بدورة في معهد للتنويم المغناطيسي، والتحقت بدورة في معهد للغة الإنجليزية،

وأخيراً التحقت بمعهد لتعليم الموسيقى، غير أن كل هذه الدورات كانت تحتاج إلى تفرغ كامل حتى يصل المرء إلى الإجادة القصوى في أي منها. أما على الجانب المسرحي فقد انخرطت في المعسكرات الكشفية والمسرح المدرسي الكويتي، وتعرفت آنذاك على خالد النفيسي وعبدالله خربيط وعلي المفيدي، حيث كانت تجمعنا الأعمال المسرحية المدرسية والعمل الكشفي.

3 وظائف في اليوم الواحد

مرحلة أخرى من الكفاح بدأها عبيد بن صندل فور عودته إلى أرض الوطن من الكويت، إذ التحق عام 1961 ببلدية الشارقة وكانت في بدايات تأسيسها، وعن هذه التجربة يقول: كان لا بد من بحث عن وظيفة تؤمن لي مقومات الحياة، وتوفقت في الحصول على وظيفة تحصيل رسوم من الباعة في بلدية الشارقة، كنت أتقاضى أربعمئة روبية في ذلك الوقت،

لكنني لم أكتف بالعمل لدى البلدية بل قمت بعمل آخر وهو توصيل المهندس الهندي إلى بيته في دبي وإحضاره في الصباح الباكر إلى مكان عمله في بلدية الشارقة، ووجدت أن هذا العمل الإضافي البسيط لن يفي كثيراً بمتطلبات العيش، فانخرطت في العمل الجمركي البري وكنت أفتّش البضائع الآتية من إمارة دبي،

كنت أعمل من الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى الثانية ظهراً في بلدية الشارقة، ثم أتجه إلى نقطة الجمارك وأظل فيها حتى الساعة السادسة والنصف مساء مقابل راتب قدره أربعمئة روبية أخرى تضاف إلى راتبي الشهري، ثم أنهي يومي بقطع التذاكر في سينما هارون مقابل مئتي روبية في الشهر، هكذا كان يومي من بدايته إلى نهايته محصوراً في العمل ولا شيء سواه، إلى أن استطعت ادخار مبلغ لا بأس به لأكون أسرة صغيرة فتزوجت بنت خالتي في عام 1963.

نقلة جديدة إذن في حياة عبيد بن صندل، هذه النقلة استمرت حتى عام 1968 التي شهدت تحولاً آخر في مسيرته، يقول: من خلال عملي في بلدية الشارقة تعرفت على مهندس يعمل في شركة الملا للمقاولات، وعرض علي أن أعمل معهم كمراقب للدوام ومشرف على المشتريات مقابل 1500 روبية،

لكنني لم أستمر معهم سوى عام واحد، فقد عرض علي عبدالله الفطيم أن أعمل في شركته مسؤولاً على المخازن مقابل راتب جيد، وافقت على الفور وأظن أنني كنت موفقاً للغاية بالعمل في شركة الفطيم، فقد استفدت كثيراً وتكونت لدي خبرات محترمة في مجال تسويق الالكترونيات وتخزينها،

وتوجت هذه الخبرات بعد أن أرسلني الفطيم إلى اليابان لأنخرط في دورة تعلمت فيها أصول التخزين وتجهيز المعارض وتسليم وتسلم البضائع، كان ذلك في عام 1974، ومن مفارقات تلك الفترة أنني بدأت العمل على رأس خمسة أشخاص يعملون معي، وعندما خرجت من شركة الفطيم كان القسم الذي أشرف عليه قد اتسع ووصل عدد الموظفين فيه إلى ألف وخمسمئة موظف.

مع بداية السبعينات وبعد أن استقر عبيد بن صندل مادياً واجتماعياً عاوده الحنين إلى ممارسة أنشطته المسرحية والثقافية، ليؤسس مع بعض الأصدقاء النادي الشرقي، ليقدم من خلال اللجنة الثقافية بعض الأنشطة المسرحية وعدد من التمثيليات، إلى أن انضم إلى وزارة الشباب في عام 1975 ليساهم في تقديم الكثير من الأعمال المسرحية على خشبة المسرح القومي،

وكانت أول مسرحية قدمها بعنوان «غلطة أبو أحمد» التي عرضت أيضاً في ليبيا، واستمر عبيد بن صندل في عمله لدى وزارة الشباب حتى العام 2002 بعد أن وصل إلى منصب رئيس قسم المسارح في الوزارة، وقد كان من المفترض أن يتفرغ لأعماله الخاصة بعد هذه الرحلة الطويلة من العمل المتواصل،

إلا أن شخصيته وتكوينه الثقافي يأبى إلا أن يكون مرتبطاً بعشقه للفن وللموروث الشعبي، لتوكل إليه مهمة الإشراف على بيت الألعاب والموروث الشعبي، ليقدم للأطفال والشباب خلاصة تجربته في هذا المجال.

الثقافة وإدارة الأعمال

على الصعيد الإعلامي كان ومازال لعبيد بن صندل صولات وجولات في تقديم البرامج الشعبية والتراثية سواء في تلفزيون وإذاعة أبوظبي، أو في تلفزيون وإذاعة دبي، ونجح في تقديم هذه البرامج الجماهيرية التي كانت الأجيال الجديدة بتاريخ وموروث الاسلاف،

فأقام المسابقات التراثية وقدم الالغاز التي تتمحور حول التراث، وفي الوقت نفسه عكف على جمع الأمثال الشعبية والاهازيج والأغاني القديمة والألعاب الشعبية في كتب صدرت تباعا، كل ذلك النشاط والعطاء في مسيرة عيد بن صندل يجعلنا نسأله عن الأوقات المتبقية لديه ليفي بالتزاماته تجاه نفسه وعائلته وأصدقائه،

يقول: كل إنسان يبحث عن السعادة وهناك من يجدها في العمل، وآخر يحبها في فن يقدمه أو مع صحبه يفضي معها أوقاتا جميلة، وأنا مازلت حتى الآن اشغل نفسي بأشياء مفيدة أشعر وأنا أمارسها بسعادة لا توصف، وفي الوقت نفسه أضع للأجيال الجديدة جسوراً للتواصل مع ثقافتنا الشعبية،

أما عائلتي وأولادي فهم يقدرون ما أقوم به، وما من أحد من أولادي إلا وانخرط معي في تقديم الأنشطة المختلفة، صحيح أنهم كبروا الآن وأصبح لكل منهم حياته الخاصة، لكن منهم من هو في طور الشباب الآن ومازال يتعاطى مع ما تقوم به من فعاليات في بيت الألعاب الشعبية، أما الأصدقاء فنحن نلتقي في المجالس ومنهم من يزوروني في مكتبي،

ومعظم أحاديثنا تدور حول المواضيع التراثية وأيام زمان، ولا أظن أنني أعاني من شيء في هذا الاتجاه، أما هواياتي فهي كثيرة، حاولت العزف على آلة ولكني لم أفلح، ويعود ذك إلى انشغالي الدائم بالعمل، وقد حاولت أيضا أن أخوض تجربة الغناء ولكن محاولاتي باءت بالفشل. والحمد لله أنني وفقت إلى حد كبير على خشبة المسرح وقدمت مسرحيات كثيرة، كذلك قدمت العديد من الأعمال التلفزيونية وهذا يكفي لأكون راضيا عن نفسي وعما قدمته.

بقي في مسيرة عبيد بن صندل الحياتية جانب لابد وأن نتوقف عنده ملياً، فهو صاحب خبرة في مجال إدارة الأعمال وأكسبته الفترة الطويلة التي قضاها في شركة الفطيم الكثير من المعرفة بخبايا التجارة، فهل حاول أن يصبح تاجراً وهو الذي رفض المكوث في طفولته في دكان صغير فتحه له والده؟

يقول عبيد: العمل في التجارة يتطلب عقليات لها مواصفاتها الخاصة، وليس كافيا أن تعمل في إحدى الشركات لتصبح تاجراً، وقد حاولت أن أفتتح معرضا للالكترونيات بمساعدة الفطيم بعد ان التحقت بوزارة الشباب، لكني لم أوفق على الإطلاق، ويبدو أن العمل في التجارة يتطلب تفرغاً كاملاً لها، وفشلت المحاولة لكني أعدت الكرة مرة أخرى بطريقة مختلفة،

فعندما أوكلت لأحد المهندسين مهمة بناء بيتي، أشار هذا المهندس الهندي علي بأن نؤسس شركة مقاولات سوياً، وترددت كثيراً لأنني لا أفهم في المقاولات، وفي النهاية أسسنا الشركة وحققنا بعض المكاسب، وكما قلت ان هذه الأمور التجارية تحتاج إلى عقلية مختلفة، فقد حدث أن منينا بخسائر فادحة في النهاية وأغلقت الشركة.

مؤرخ وأديب

يبدو أن عقلية المثقف تختلف تماماً عن عقلية التاجر، هكذا نستشف من كلام عبيد بن صندل في هذه الجزئية، غير أن ما يصرح به لن يكون كافياً لاكتمال المشهدية تجاه مسيرته التي نتعرض لها بالتفصيل. صديقه سلطان خلفان سعيد بن غافان يقول: عبيد هو معلمي الأول وأستاذي الذي قدمني للجمهور من خلال البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي كان يقدمها،

ونحن في المقام الأول جيران في إمارة أم القيوين، ونعرف بعضنا البعض من زمن طويل، لكن صداقتي لعبيد بدأت بشكل فعلي عندما سمعني أغني المواويل الشعبية في جلسات خاصة، وأصر على تقديمي للجمهور وهو يدفعني ويشجعني بقوة، لاكتشف بعد ذلك أنه يفعل ذلك مع كل المواهب التي يكتشفها فيعطيها الفرصة كاملة لتخرج ما عندها، ويدفع الموهوبين إلى النجاح،

ويعتبر عبيد بن صندل من القلائل الذين قدموا خدمات جليلة في الحفاظ على التراث والمأثورات الشعبية، وهو بالتحديد قدم ما لم يقدمه أي شخص آخر لكي يحافظ على الألعاب الشعبية سواء من حيث إفراد كتب لها، أو من خلال صناعتها وتعليم الصغار كيفية صناعتها أيضاً،

أما على المستوى الإنساني فهو حساس للغاية ويعطي كل ذي حق حقه، واذكر أنه أثناء تسجيل البرامج كان يأتي الضيوف ويحتفظ بعدد على سبيل الاحتياط، أما المكافآت فقد كان يصرفها للجميع، سواء الذي ظهر في البرنامج أو من ظل احتياطياً، ومن الأمور التي تغضبه كثيراً فهي التدخل المباشر في عمله، فهو يتقبل النصح ويأخذ بآراء الآخرين،

لكن التدخل المباشر أو فرض الرأي فهذا ما لا يتقبله، ومع انه يغضب في مثل هذه الحالات إلا أنه ينسى بسرعة ويعود إلى طبيعته. ولعبيد بن صندل عبارة شهيرة أنا أعتز بها بشكل خاص، فهو يحترم المجالس ويحرص على التواجد فيها باستمرار، ويقول دائماً إن المجالس تخلق الرجال، فهي تعلم آداب الحديث واحترام الكبير وتحل فيها المشاكل وتطرح فيها القضايا المهمة، هذا هو منهجه وتفكيره وأنا أعتز كثيراً بصداقتي له وأستفيد كل يوم من خبراته القيمة.

الشاعر عبد الله بن سالم الشامسي يؤكد على أن عبيد بن صندل هو أستاذي وأديب وفنان وشاعر ومؤرخ لتراث دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو دكتور في التراث الشعبي وله عدة قصائد وكتب في الألعاب الشعبية والحرف والألغاز والغناء الشعبي،

يقول عبد الله: كنت معه منذ الصغر اتدرب والفرق على الألعاب الشعبية، كذلك الحال بالنسبة لكل أخوتي الذين تتلمذوا على يديه وتعرفوا على تراث الأجداد، وفي عام 1998 قدمني في برنامج إذاعي وهو «قطوف من التراث» الذي يتطرق فيه للحديث عن الأدب الشعبي والشعر،

كما أنه قدمني في برامج تلفزيونية كثيرة وأعطاني فرصة الظهور على الساحة الشعرية، لقد علمني أستاذي عبيد بن صندل أشياء كثيرة عن التراث وكيف كان الآباء والأجداد يعيشون في الماضي، وأشهد أنه حكاء بارع يصف لك الأشياء والأجواء التي كانت سائدة وكأنك تعيش فيها،

والحق أن الاستاذ عبيد بن صندل قدم الكثير من الشعراء الجدد وفتح أمامهم الأبواب لينطلقوا إلى الساحة المحلية والخليجية ويحققوا شهرة واسعة، وأنا واحد من هؤلاء وأدين بالفضل داعياً الله أن يمن عليه بالصحة والعافية.