صور مختارة

حكام الامارات السبع
الاسواق القديمة
الشارع الرئيس لواحة العين عام 1963
الشارقة
زمان الاول
خارطة الشارقة

تواصل معنا

Contact Us
Feel free to contact us if you have any questions

رائد التراث

الاحصائيات

102777
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
288
251
2698
97701
9240
12931
102777

Your IP: 34.237.138.69
2020-11-28 22:39

تسجيل الدخول

علي بن رحمة الشامسي ولد في منطقة الحمرية التابعة لإمارة الشارقة في عام 1930م، وتلقى في بداية حياته تعليماً تقليدياً فالتحق بالكتاتيب فتعلم قراءة القرآن الكريم وختمه

على يد مطوع اسمه (سالم بن سعيد المزروعي) وأتقن القراءة والكتابة. وحضر في صباه الكثير من مجالس الشعر والأدب، فتأثر بهم ونمت موهبته وترعرعت وبدأ في قرض الشعر وهو ابن خمس عشرة سنة. من الشعراء الذين تأثر بهم وتولع بأشعارهم الشاعرين عبيد بن زعيل وخليفة بن جمعه المعروف بالخليفي.


كان والده يعمل في البحر، وقد التحق للعمل معه وكان عمره حينها سبعة عشر عاماً. وبعد انهيار سوق اللؤلؤ بحث عن مهنة أخرى ففي فترة الخمسينات عمل في الحرس وفي الستينات عمل مراسلًا في إذاعة صوت الساحل. ثم عمل في إذاعة الشارقة وقدم برنامج (في أحضان البادية). كما شارك بإلقاء القصائد في برنامج «فنون شعبية»، أيضاً شارك في تأسيس برنامج مجلس الشعراء في تلفزيون دبي في أواخر الستينات مع المغفور له حمد خليفة بوشهاب وكان المجلس يضم يومها عدداً كبيراً من رواد الشعر الشعبي في الإمارات كالخضر والجمري وابن سويقات وابن زنيد وابن ياقوت والكوس وغيرهم. وشهد برنامج مجالس الشعراء بعض التغيرات نتيجة لرحيل بعض رواد الشعر، وابتعاد البعض ورغم ذلك ظل بن رحمه في عطائه ومشاركاته في البرنامج إلى أن توقف في أواخر التسعينات. بعدها شارك في إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية الشعبية المهتمة بالشعر والتراث الشعبي.
والراحل علي بن رحمة الشامسي أحد المبدعين الكبار الذين كان لهم حضورهم المميز عن الآخرين، تميز بتواضعه الجم، وحبه للحياة والطبيعة واهتمامه بالشعر والشعراء. كان شخصاً طيباً يميل إلى الهدوء والبساطة في كل شيء.
 
 
وقد أبدع ابن رحمه في نظم القصيدة متأثراً ببيئته الطبيعية التي عاش فيها، والتي كانت حافز له على الإبداع واختيار المفردة الإماراتية المؤثرة في وجدان أهل الإمارات. والتي برع في غنائها الفنان الكبير ميحد حمد، الذي استطاع أن يؤديها بإحساس وروح الشاعر، فأثرت القلوب وحركة المشاعر ورددها معه كل المحبين والعاشقين:
أحبك يا نظر عيني عناتي
وأحب الأرض لي تمشي عليها
وأحبك حتى أكثر من حياتي
وأسوم الروح لجلك واشتريها
علي بن رحمة الشامسي استطاع بمهارة وحس ابن الإمارات بقيمة المفردة الإماراتية وجمالها أن يوظفها بإتقان في التعبير عن أدق تفاصيل حياة أبناء الإمارات. وأن يكون شاعراً لكل الفئات العمرية أي شاعر الأجيال، جاءت قصيدته صادقة عفوية، قريبة منا إلى الحد الذي حملت معه همومنا وعبرت عن خلجاتنا ومشاعرنا، لخصوبتها اللغوية، وثرائها اللفظي، وأصالتها الحقيقية، وتناسقها، وشفافيتها.
إذا مريت صوب الدار لوّل
أشوف الدار تذريها الذراري
وأخف السير في دربي وأحوّل
وأطالع من يمين ومن يساري
وكان بن رحمه متعلقاً بحياة البدو والصحراء تعلقاً كبيراً ولذلك نجد تردده الدائم على مثل هذه المناطق كما نجده يعبر عن ذلك في قصائده التي يتغنى فيها بالبر والبدو ومن ذلك قوله:
أحب البر وأشد الرحايل
وأدور قلب ضايع في البوادي
تناول ابن رحمه معظم أغراض الشعر الشعبي، ومعظم نصوصه الشعرية مرتبطة بالمكان سواء أكان حقيقياً أو رمزياً أو خيالياً. وقد شكل فن الونه الإماراتي نوعاً من المرجعية لديه وهذا ما جعل التعاطي مع نصوصه غنائيا ذات وقع على المستمعين خصوصا من لديهم ذلك المخزون التراكمي المكاني المرتبط بالإمارات والخليج.
لذلك يمكن القول إن النص الشعري لديه كان وفيا لفن الونه الذي يحمل في خصائصه الداخلية أجواء من قبيل الحميمة العاطفية الجياشة والميل نحو الشجن الاستذكار الإنساني للعلاقات ذات الصفاء الروحي والعاطفي الفراق لوعة الفراق وهذه كلها اجتمعت في التركية الخاصة بالشاعر، مما جعلها تجد قبولًا وانتشاراً جماهيرياً وجمالياً حتى يومنا هذا. وقد نجح الفنان ميحد محمد الذي غنى له قصائد مثل: (يوم أمر واطلع دياره)، (ويا قمر سود الليالي)، و(احبك انظر عيني غناتي)، (وإذا مريت صوب الدار الأول)، (يابوخدود إنعام)، في ترجمة تلك المشاعر والأحاسيس كما أوردها ابن رحمه.
اهتم ابن رحمه الشامسي بتدوين قصائده، وقد صدر له في حياته ديوانان كان الأول في فترة الثمانينات عن وزارة الإعلام والثقافة وحمل اسم (ديوان الشاعر علي بن رحمه الشامسي) جمع وشرح: فالح حنظل وضم خمساً وعشرين قصيدة، أما الديوان الثاني صدر في عام 1995م واسمه (غناتي) وضم تسعة وخمسين قصيدة.
الراحل علي بن رحمه الشامسي كان نموذجاً يعكس التلازم بين ما يعيشه وما يكتبه يقارب الأشياء بشكل روحاني. لم يبخل بالنصيحة ومساعدة الشعراء بالمشاركة في برامجه الشعرية، يؤمن بأن انتشار الشاعر بين الناس ومعرفتهم إياه بمثابة جواز مرور نحو العطاء والتفاعل مع المجتمع.
هذا التواضع الآتي من فهم وظيفة الشعر والشاعر معاً أوصله إلى الآخرين من خلال ما كان يقوم به ومن خلال دفعه بالعناصر الشعرية الإماراتية لتكون امتداد لروحه كحق مشروع لكل شاعر قادر على أن يخلق زمناً جميلًا كما يراه وخصوصا حين يكون الشعر هو بوابة ذلك الجمال.

.