صور مختارة

حكام الامارات السبع
الاسواق القديمة
الشارع الرئيس لواحة العين عام 1963
الشارقة
زمان الاول
خارطة الشارقة

تواصل معنا

Contact Us
Feel free to contact us if you have any questions

رائد التراث

الاحصائيات

102763
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
274
251
2684
97701
9226
12931
102763

Your IP: 34.237.138.69
2020-11-28 22:05

تسجيل الدخول

تضافر الأوائل سبب لما نحن فيه اليوم، وإرساؤهم أسباب التقدم والحضارة، عامل مهم في التنمية الحالية العلمية والحضارية، على جميع المستويات، في التعليم والاقتصاد والنهضة المعمارية وغيرها من مظاهر التقدم والازدهار.


ولمَّا كان التعليم أهم ما يبني الأمم، وأصل في كل تقدم ورقي اهتموا به، وأعلوا البناء، وبنوا المدارس، وأسسوا نهضة تعليمية، كان أثرها في الحاضر خير شاهد، وكان من رجال التعليم الذي أرسوا دعائمه ووضعوا اللبنات الأولى في هذا السياق، المرحوم الشيخ محمد بن علي المحمود، الذي يعد مؤسس أول مدرسة للتعليم النظامي في الإمارات، وأحد رجالها الأوائل.
كان محمد بن علي المحمود أول من وضع حجر الأساس لمدرسة الإصلاح بالحيرة، بالشارقة، التي أحدثت طفرة ملموسة في التعليم، وأخرجت جيلاً قادراً على التحدي، ومساهماً في البناء والتعمير الذي شهدته الإمارات فيما بعد، بل كان أحد المهتمين بالحياة العلمية والثقافية، حيث أنشأ مكتبة القاسمي في العام 1936م، والتي تعد منتدى ثقافياً للطلاب، وضمت العديد من الكتب العلمية والتعليمية والدينية والتاريخية والأدبية، وأثّرت في جيل كامل ومدتهم بالعلوم والمعارف، ليشكلوا بدورهم ضمير المجتمع الإماراتي في ما بعد.


نشأته

نشأ المحمود في الشارقة، وتربى بها، حيث ولد عام 1911م، بحي الشيوخ من أسرة مهتمة بالعلم والتعلم، فكان أبوه المصلح علي بن محمد المحمود، أحد كبار المهتمين بالعلوم والمعارف وقد عرف عنه الصلاح والتقوى، لذا نشأ محباً للاطلاع والقراءة، ومهتماً بالعلوم اللغوية والمعارف، ويميل إلى الاستكشاف والبحث، متطور الفكر والذات، لذا اقتنى الكتب والمراجع، واهتم بالثقافة بجميع مستوياتها، وكان أحد الأوائل الذين أرسوا دعائم التعلم في الإمارات ولاسيما الشارقة.
تعلم المحمود على يد نخبة من علماء عصره ومثقفيها، وكان له حظ وافر في الكثير من العلوم والمعارف، التي صقلت شخصيته العلمية، ومن العلماء الذين تتلمذ عليهم المحمود والده الشيخ علي المحمود، والشيخ صالح محمد الخليفي، والشيخ سيف بن محمد المدفع، والعالم الفقيه محمد بن سيف، والشيخ مشعان بن ناصر المنصور، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الشامسي، كما تخرج على يديه مجموعة من الشخصيات الاجتماعية المرموقة في الإمارات وقطر.
وساعده على ذلك ذكاء بارز، ونفس مولعة بالقراءة والاطلاع، وحب العلم والتعلم، إلى جانب اطلاعه على عدد كبير من الكتب والمراجع العلمية والدراسات، التي أهلته ليكون أحد أبرز أدباء وشعراء عصره.
دوره الريادي
اعتمد الشيخ المحمود الأسلوب العلمي في تطوير منظومة التعليم، وقام بتأسيس مكتبة ثقافية تسمى الإصلاح، وهي ثالث مكتبة في الشارقة ظهرت بعد المكتبة التيمية، التي أسسها والده في المدرسة التيمية المحمودية، حيث دعا طلبة الإصلاح للقراءة والاطلاع، وعدم الاعتماد على المنهج أو المقرر المدرسي، فشجع على الاطلاع والقراءة وكان لتأسيسه المكتبة، دافعاً للطلاب في اقتناء الكتب والاطلاع عليها.

كما أسس الشيخ المحمود مدرسة القاسمية، التي تعتبر أول مدرسة نظامية في الشارقة، تعتمد نظاماً تعليمياً مختلفاً ومتطوراً، عن بقية المدارس التطورية، ما مهد الطريق وهيأ الأسباب لظهور التعليم الحديث، حيث نشأت أول مدرسة نظامية في الإمارات عام 1953م، التي تطور من خلالها التعليم، ثم افتتحت المدارس في مختلف الإمارات.
كما أدخل المحمود نظاماً تعليمياً شبه حديث في مدرسة الإصلاح الأم، ما أسهم في تطور التعليم عن بقية المدارس، التي فتحت قبل ذلك، وأسهم في تأسيس مدرسة الإصلاح في الدوحة بقطر سنة 1949م، في عهد الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني، ثم تولى إدارة مدرسة الدوحة في قطر التي تأسست عام 1951م، كأول مدرسة نظامية في دولة قطر، واستمر مديراً لمدرسة الدوحة حتى عام 1956م.
تعليم البنات
كان الشيخ المحمود سبّاقاً في فكرة تعليم البنات، بمفهومه التطوري، وافتتح أول فرع في مدرسة الإصلاح لتعليم البنات، ليأخذ بذلك مفهوم التطوير والتحديث لديه، أشكالاً وجوانب مختلفة، حيث كسر بجهوده ونظرته التقدمية حالة الارتداد والتباطؤ في تقبل مظاهر العصر الحديث، ومنها تعليم البنات وتثقيفهن ليصبحن أمهات صالحات، حيث رأى أنه من الواجب إتاحة الفرصة للبنت لتلتحق بالمدارس التطورية، وتجلس على مقاعد الدرس.
عرف الشيخ المحمود بالفصاحة والدقة في الوصف، وبالذاكرة القوية والاطلاع الواسع وغزارة المعرفة والإلمام في مواضيع مختلفة عن تاريخ الشارقة الثقافي والأدبي، بجانب الإلمام بعلوم عصره والاتصال بالعلماء المعاصرين له، والاهتمام بالتوثيق لتاريخ التعليم في الشارقة والإمارات عموماً.
وكان ما تركه المحمود من تسجيلات ووثائق، التي اتصف فيها بسلامة النطق وحسن التعبير عن مراحل في تاريخ المنطقة الثقافية، مصدراً رئيسياً لمراحل تطور التعليم في الشارقة والإمارات، حيث تحدث خلالها عن شخصيات رائدة في تاريخ الإمارات، ودورها وعطائها في مجال التعليم والقضاء والشعر والوجاهة.
وكان من أهم المؤلفات التي دونت حياته ووثقت لها ما ألفه الدكتور عبد الله الطابور، وهي «المحمود صفحات مضيئة في تاريخ الإمارات»، الذي صدر عن الدائرة الثقافية بالشارقة عام 1998م، وكتاب «رسائل الرعيل الأول» من رواد النهضة الجزء الأول، الذي صدر عام 1999م.
مدرسة الإصلاح
تم افتتاح المدرسة على يد الشيخ محمد بن علي المحمود، وكان ذلك بتاريخ 1935م الموافق 1345ه، ببيت والده الشيخ علي بن محمد المحمود، والذي كان يقع في منطقة الحيرة بالشارقة، وأطلق عليها هذا الاسم، نسبة إلى مجلة الإصلاح، الذي كان مولعاً بقراءتها، وتم اختيار عدد من المناهج الدراسية ومنها تعلم القرآن الكريم ومبادئ اللغة العربية، ومبادئ الدين والحساب، مبادئ الأناشيد والخطب، ومبادئ النحو.

توفي المحمود، رحمه الله، في العام 2002م، عن عمر يناهز ال 90 عاماً قضاها مهتماً بقضايا التعليم في الإمارات، وبعض دول الخليج العربي ورائداً للمعرفة، وبعد أن رأى ما أنتجته يداه من تقدم في مجال التعليم، وقد انتشرت المدارس النظامية ، وخرّجت كوادر إماراتية أعلت البناء وحققت التقدم والرخاء، فكانت حياته حافلة بكل ما يستحق التقدير، حيث كرس حياته وعلمه ومعرفته من أجل خدمة المجتمع والإسلام والعروبة، وبث القيم الأصيلة بهدف استنهاض الهمم والدعوة إلى حب العلم والوطن، ولترسي مشروعاته دعائم الثقافة التجديدية في نفوس أبناء الأمس ورجال اليوم، ودفن في مقبرة «الجبيل» في مدينة الشارقة.