صور مختارة

حكام الامارات السبع
الاسواق القديمة
الشارع الرئيس لواحة العين عام 1963
الشارقة
زمان الاول
خارطة الشارقة

تواصل معنا

Contact Us
Feel free to contact us if you have any questions

رائد التراث

الاحصائيات

102766
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
277
251
2687
97701
9229
12931
102766

Your IP: 34.237.138.69
2020-11-28 22:10

تسجيل الدخول


مبارك بن سيف الناخي أحد هؤلاء الرجالات بما كان له من دور كبير امتد إلى دول مجاورة، فهو الشاعر والمثقف والمعلم والناشط السياسي العربي وشيخ الدين والأديب والفقيه والتاجر، وخطيب ومهموم بقضايا الوطن والأمة كلها، وأحد رواد الحركة الفكرية والأدبية في الإمارات، فكانت مسيرة حياته نبراسا ينير للأجيال الحالية ما يجب أن يكون عليه المثقف العربي، ويرسم له دوره الذي لا بد أن يؤديه.
ولد مبارك بن سيف الناخي، بالشارقة عام 1900م، وترعرع بأسرة تشجع العلم، وتسعى إليه، وكان والده من رجالات الشارقة المشهورين بالكرم وحسن الضيافة وحب الخير.أما عن دراسته فقد كانت في منطقة الحيرة، بالمدرسة التيمية المحمودية، وتلقى فيها علوم الحديث والتفسير واللغة العربية والتوحيد، وتميزت الشارقة وقتئذ بنشاطات ثقافية وتعليمية، وكان فيها عدد من العلماء والأدباء والرجال الأخيار المهتمين بتدريس العلوم والمعارف.
تتلمذ الناخي على يد مجموعة من علماء عصره، وتأثر بهم كثيراً وكان حظه من العلوم وفيراً، جراء ما توافر له على أيديهم، ومنهم في بداية حياته الشيخ علي بن محمد المحمود، والشيخ عبد الله بن صالح المطوع وسالم بن علي العويس، والشيخ صالح بن محمد الخليف، ثم درس على يد الشيخ محمد بن جاسم الجروان، وتأثر بمنهجه في تلاوة وحفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الدينية والعربية، وكان الشيخ الناخي من الطلاب النجباء الذين ظهرت عليهم علامات النباهة مبكراً وتطلعه نحو المعرفة بأنواعها، وكان على علاقة متينة بعدد من العلماء والشخصيات الأدبية ليس في الإمارات فقط بل في كثير من أقطار الوطن العربي.
أسفاره وزياراته
تنقل الناخي بين عدد من الدول وقام بالعديد من الأسفار التي أسهمت في صقل شخصيته وتعددت مآربها بين التجارة والتعليم وتمثيل الشارقة، حيث كان كثير الترحال والتنقل بين الشارقة ودبي وبلاد الهند، ومن أهم زياراته كانت إلى مصر للتهنئة بقيام ثورة يوليو/‏تموز 1952م، كما زار فلسطين والتقى بعلماء القدس وعلماء الشام، وكان لتجارة اللؤلؤ التي عمل بها دور في هذا التنقل والترحال.
سماته
اتصف ،رحمه الله، بالكثير من عظيم الصفات التي تربى عليها منذ نعومة أظفاره، فكان نقياً ورعاً محباً للخير وساعياً لمساعدة المحتاجين، منفقاً في سبيل الله، مدافعا عن الحق، وكان لطيف المعشر.
كما تميز بسعة إطلاعه وحب القراءة وقد ضمت مكتبته العديد من الكتب الدينية والأدبية والاجتماعية والتاريخية والسياسية، وكان فصيح اللسان، شجاع القلب، طيب الصحبة والعشرة، وفياً وسخياً، وراجح العقل وحسن السلوك.
وكانت للناخي صلة كبيرة بعلماء ومثقفي عصره فعلى المستوى الخليجي اتصل بمثقفي قطر والسعودية والبحرين والكويت، واتصل بعدد من رجال الدعوة والفكر في الوطن العربي، وكان يراسل عددا من المفكرين منهم: محب الدين الخطيب، وزاره في القاهرة، ومحمد بن رشيد رضا ومحمد بهجت البيطار، وفي بلاد الهند كان على صلة بالعلامة الشيخ أبي الحسن الندوي، واشترك في مجلتي الفتح والشورى لصاحبها محمد علي الطاهر، أما في سوريا فكان يراسل مجلة الشهاب لصاحبها محمد علي القباني، ومجلة العرب التي كانت تصدر في دولة باكستان.
كما اتصل بالصحف الخليجية والمجلات منها «الكويت والبحرين» وكان متابعا جيدا لكل جديد في صحف الهند وباكستان وغيرهما من الدول الإسلامية.
دوره التنويري
كان للناخي دور تنويري عربي وخليجي كبيرين، فعلمه لم يقتصر على بلده، حيث أسهم في نشر العلم والثقافة في قطر، عندما استدعاه الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر الأسبق، وساهم بسعة إطلاعه في تأسيس دار الكتب القطرية، كما درس على يديه عدد من طلاب الإمارات وقطر، وأمضى قرابة عشرين عاما في قطر كان خلالها ينشر العلم ويدعو إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، محمد صلى الله عليه وسلم، وكان مجلسه عامرا بالعلماء من مختلف الجنسيات، كما تولى الشيخ الناخي إدارة الكتب القطرية.
نضاله
كان الناخي من أوائل الذين تحدثوا عن قضية فلسطين، وخاصة بعد أن قرأ كتاب «النار والدمار في فلسطين» فانفعل به وظل يخطب في المساجد أيام الجمع وفي المجالس مشهرا بأعمال الإنجليز، وداعيا إلى الجهاد في سبيل الله ضد الإنجليز، ما جعل الإنجليز آنذاك يكتبون عنه التقارير ويعتبرونه ثوريا. كما كان على صلة بعدد من العلماء والسياسيين كالشيخ مجد الزهاوي كبير علماء العراق، وشكيب أرسلان من الشام، بالمناضل البحريني عبد الوهاب حجي الذي نفته السلطات البريطانية إلى بومبي، وكانا يتبادلان الرسائل ضد الاحتلال.
وفاته
وفي سنة 1982م، توفى الشيخ الأديب مبارك بن سيف الناخي في موطنه بالشارقة عن عمر ناهز الخامسة والثمانين، وعند وفاته رثاه العديد من الأدباء والمقربين منه الذين تأثروا كثيرا عندما سمعوا نبأ وفاته، فقد كان، رحمه الله، شعلة مضيئة لم ينطفئ نورها، لأن مآثره باقية أبد الدهر، وهي شاهدة على نضاله بالكلمة الصادقة وبالمواقف الجليلة حيال القضايا الوطنية والإسلامية.