صور مختارة

حكام الامارات السبع
الاسواق القديمة
الشارع الرئيس لواحة العين عام 1963
الشارقة
زمان الاول
خارطة الشارقة

تواصل معنا

Contact Us
Feel free to contact us if you have any questions

رائد التراث

الاحصائيات

59016
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
25
227
1074
55351
3937
9943
59016

Your IP: 3.228.10.34
2020-08-13 01:52

تسجيل الدخول

هو الشيخ محمد نور بن سيف بن هلال بن شويمر المهيري ثم من قبيلة بني ياس ولد في أواخر حكم الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم سنة 1905م تقريباً في منطقة الراس من إمارة دبي ونشأ بها في أسرة محافظة عرفت بالدين والعلم

.
كان والده الشيخ سيف من أهل العلم ودرس على كبار العلماء حتى نال قسطاً وافراً منه وكان يجيد الشعر، رحل إلى الإحساء لطلب العلم وبقي فيها برهة من الزمن يدرس على أيدي علمائها خاصة الشيخ أبي بكر بن عبدالله الملا وكان مقرباً لديه حتى أنه جعله قيماً على شؤون الطلاب الغرباء ويقال انه سأله مرة بم سميت ولدك فقال: سميته محمد نور، فقال الشيخ منشداً:
محمد نورٍ نوّر اللهُ قلبهُ
بآياتِ عرفانٍ لها القلبُ ينشرحْ
فإن وافقَ الاسمُ المسمّى فحبذا
وإلا فباقي الاسم لا شكّ ينطرحْ
قلت لقد وافق الاسم المسمى ووافقت دعوة الشيخ الإجابة، هذا وقد رحل كذلك الشيخ سيف إلى مكة ودرس على أيدي علمائها الكبار حتى نهل من العلم وعاد إلى أرضه ليفيد الناس بعلمه.
نشأ الشيخ في بيت علم وتقى فصار يراقب أباه وهو منشغل في القراءة والعلم وتعرف على العلماء الذين كانوا يجتمع معهم والده فأحبهم وأنس بهم وكما قيل:
وهل ينبتُ الخطيُّ إلا وشيجهُ
وتنبتُ إلا في مغارسها النخلُ
لم يرزق والده إلا بولدين أحدهما مات وهو صغير ولذلك أولاه كل اهتمامه فأرسله ليتعلم عند المطاوعة (الكتاتيب) ثم التحق بالمدرسة الأحمدية التي أسسها المحسن أحمد بن دلموك وقام ابنه محمد بتوسعتها بعد ذلك وكان بها نخبة من العلماء الكبار من أمثال الشيخ عبدالعزيز بن حمد آل المبارك التميمي ولما بلغ الثانية عشرة من عمره رحل أبوه مع أسرته إلى مكة المكرمة سنة 1916م تقريباً فحفظ القرآن الكريم سنة 1920م وتخرج من الابتدائية سنة 1922م وبقي يحصل العلم في مدرسة الفلاح التي أسسها المحسن محمد زينل رحمه الله إلى أن حصل الشيخ محمد نور على شهادة العالمية سنة 1928م.
لقد درس الشيخ على أيدي علماء أجلاء أمثال الشيخ محمد العربي التباني، والشيخ عمر حمدان المحرسي الذي درس عليه صحيح البخاري وموطأ مالك وصحيح مسلم وأبي داود وتفسير ابن كثير والخازن ومختصر خليل وألفية ابن مالك وغيرها من الكتب العلمية، ودرس كذلك على الشيخ أحمد ناظرين، والشيخ سالم شفي، الشيخ يحيى أمان، والشيخ عيسى رواس، والمقرئ الشيخ حامد التيجي وغيرهم.
وكان في أثناء دراسته مثالاً لطلبة العلم الأذكياء المجدين فنال عناية مشايخه وأعجبوا به وكان حفظه وفهمه من النوادر التي يتندر بها فلا ينال إلا المراكز الأولى في كل سنوات دراسته حتى نال شهادة العالمية بترتيب الأول على دفعة تضم السيد علوي المالكي والسيد حسن حسنين والشيخ سعيد كعكي والشيخ محمد صالح كاشف والشيخ إسحاق عزوز والأديب محمد حسن فقي.
والدراسة في تلك الأيام تفوق الدراسة في هذا العصر فقد كانت صعبة جداً لا يقوى عليها إلا من آتاه الله حفظاً وفهماً فكان الشيخ الواحد يعد مدرسة متنقلة في الفقه واللغة والتفسير والحديث والحساب والخط ولم يكن هناك تخصص كما نشاهده اليوم في المدارس والجامعات، والمتعلم على يد أحد هؤلاء الشيوخ يكون كخائض بحر من العلوم وقد أدركت بنفسي بعض هؤلاء الذين لاأزال أتعجب من حفظهم وسعة مداركهم رحمهم الله تعالى.
لم يقتصر طلب الشيخ محمد نور على مدرسة الفلاح فقد كان يحرص على حلقات العلم التي كان يعج بها المسجد الحرام وكانت تقام في جميع الأوقات وتخرج منها كبار علماء المسلمين.
مدرسة الفلاح
قام المحسن محمد على زينل رحمه الله بتأسيس المدرسة الرابعة من سلسلة مدارسه الخيرية في منطقة بر دبي وتقع في أرض تعود ملكيتها للشيخ المر بن حريز سنة 1928م بعد فلاح جده ومكة وبمباي بالهند واحتاج إلى مدير لهذه المدرسة فأرسل زينل إلى مدرسة الفلاح بمكة يطلب منهم اختيار أنجب الطلاب للتدريس في فلاح دبي فوقع الاختيار على الشيخ محمد نور فعقد له اختباراً خاصاً فاز به بدرجة النجاح الأولى ثم توجه إلى دبي لتنفيذ رغبة المؤسس فبقي في المدرسة برهة من الزمن مديراً ومدرساً ثم ضمت إليه إدارة مدرسة الأحمدية بعد أن آلت إلى حكومة دبي فضاعف من جهده وجهد المدرسين .
ولكن الشيخ كان يراوده الحنين إلى مكة فعاد إليها سنة 1941م وبقي مدرساً فيها خمسة أشهر ثم رجع إلى دبي وبقي عشر سنين فيها معلماً وواعظاً ومربياً ثم عاد بعد ذلك إلى مكة واختار التدريس في الحرم ومدرسة الفلاح إلى سنة تقاعده عن التدريس سنة 1968م وقد عاتبه أحد محبيه على تركه لدبي فقال: لو تركت دبي إلى غير مكة لندمت أشد الندم.
العالم والمربي
يقول السيد محمد عبدالمحسن رضوان مدير مدرسة الفلاح:
كان بين زملائه أخاً وموجهاً محبوباً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى فهو إنسان محترم له أسلوب خاص في الأداء وكان مواظباً على مواعيده متمكناً من المادة التي يدرسها، وكان أسلوبه يتميز بالتحري والبحث، يحب الألفة بين أعضاء هيئة التدريس ويحب الإرشاد والتوجيه ولا يجامل أحداً في أمور الدين ومع ذلك فهو محب للمرح والمزاح وكان كثيراً ما ينزل مع زملائه للنزهات.

 

مكارم أخلاقه وزهده
كان الشيخ رحمه الله على جانب كبير من حسن الخلق على شدته في قول الحق فيصفه من يخالطه بأنه يظهر حرارة الترحاب والبشاشة في وجوههم وكثرة السؤال والاستفسار عن أحوالهم وأخبارهم وله معهم مداعبات لطيفة ومزاح.
واشتهر عنه الزهد والتقوى وقد بلغ الغاية فيه فكم رفض عروضاً كثيرة طيلة حياته لتولي مناصب في القضاء واكتفى بالتعليم والوعظ ومع رفضه للقضاء كانت تعرض عليه بعض الأحكام فيقول فيها رأيه كما يفعل قاضي الاستئناف اليوم.
ولم يكن رحمه الله يتعصب لرأيه فهدفه الأسمى الوصول إلى الحق فإذا تبين له انقاد له وأذعن بكل طيب نفس، وقد أورد الأستاذ إبراهيم عن والده الشيخ محمد بو ملحه أن الشيخ محمد نور عارض الشيخ أحمد بن حسن في قضية ثم تبين له أنه مخطئ فذهب الشيخ محمد نور بنفسه إلى الشيخ أحمد مقراً بصحة حكمه.
الشعر من أساليب الدعوة
للشيخ مجموعة من الأشعار لا أدري ما حصل لها وهل جمعت أم ذهبت أدراج الرياح ويمتاز شعره بأنه من شعر العلماء وأغلب قصائده في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الدعوة إلى الأخلاق وله أناشيد كان يكتبها للطلبة محفوظة إلى اليوم في صدور طلبته ومن شعره قوله في فلسطين:
إلى فلسطينَ سيروا وارفعوا العَلَما
إنّ الجهادَ علينا اليوم قد لزما
جدوا بحزمٍ إلى العليا ولا تهنوا
واحدوا العزائمَ نحو القدس والهمَمَا
إلى آخر ما قال, وهناك قصيدة مشهورة يرثي بها الشيخة حصة بنت المر والدة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يقول في مطلعها:
عزاءً بني مكتوم واحتسبوا الأجْرا
ورجّوا لها من ربها الفوزَ والبشرى
ولا تجزعوا واستسلموا لقضائهِ
فما أحسن التفويضَ ما أجملَ الصبرا
وهي قصيدة طويلة، ومن أناشيده قوله:
أيها الشعْبُ الجليلُ
أيها العرب الكرامْ
أيها الآباء شكراً
وسلاما باحترامْ
وفاته
بعد عهد مديد قضاه بين العلم والتعليم والعلماء والصالحين والمتعلمين أتاه الأجل المحتوم في غرة جمادى الآخرة عام 1403هـ الموافق 1982م في مكة المكرمة وقد رثاه غير واحد من طلبته وأصدقائه وكتبت عنه عدة مقالات في الصحف السعودية والإماراتية رحمه الله تعالى.
إعداد: جمال خلفان بن حويرب المهيري