صور مختارة

حكام الامارات السبع
الاسواق القديمة
الشارع الرئيس لواحة العين عام 1963
الشارقة
زمان الاول
خارطة الشارقة

تواصل معنا

Contact Us
Feel free to contact us if you have any questions

رائد التراث

الاحصائيات

10841
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
91
93
515
9713
1539
4671
10841

Your IP: 18.210.24.208
2020-01-17 19:40

تسجيل الدخول

لم تكن تلك السنة التي ولد فيها الشاعر سالم بن علي العويس سنة ازدهار تجارة اللؤلؤ فحسب بل كانت تنتسب تلك السنة إلى أزمنة كان يتفتح فيها الشعر والحب معا في هذه البلاد.
حدث ذلك في الحيرة، البلدة الواقعة بين الشارقة وعجمان على قدر مسافة واحدة تقريبا، وفي العام 1887 ميلادية.


غير أنه نشأ في الحميرية، تلك البلدة التي وفد إليها آنذاك شيخان من أبناء نجد ليتعلم الفتى اليافع على يديهما القراءة والكتابة والحساب فضلا عن النزر اليسير من الشعر العربي. أشعل فيه هذا الاكتشاف للعالم من جهته الأخرى، أي من جهة النص مقروءا ومكتوبا فضولا معرفيا لم يكن ما تلقاه على يدي الشيخين الجليلين بكاف لأن يروي تلك النار التي ما تزال تطلب المزيد.
لقد حدث ذلك باتجاهين: تمثل الأول في عيش تجربة الحياة بكل ما فيها من مرارة وخذلان وخسران بل ومشاعر نقيضة لها، بينما استفاد من وفرة المال في العائلة ليُقْدم على اشتراك في دوريتين عربيتين: «أم القرى» التي كانت تصدر مطالع القرن العشرين في مكة المكرمة، و«الفتح» التي كانت تصدر عن دار المكتبة، لكن إصدارات تلك الأزمنة العربية كانت شحيحة ولا تروي نهما، إلى جوار أنها لم تكن تصل قبل مرور أربعة شهور على صدورها عن طريق بغداد ثم ميناء البصرة فميناء الشارقة حيث كانت أعمار الناس تمر ببطء في حين كان الشاعر الشاب في سنوات تجربته الشعرية الأولى يكتوي بنار أخرى هي نار الحب البريء الطازج والأول والذي عهده في دبي.
يروى أن الفتى لما شاهد تلك البنت كان في قرابة السادسة عشرة بينما هي في الثامنة من عمرها. انتظرها قرب حتى تتفتح زهرة الجسد فيحين قطافها؛ انتظرها سنوات ثمان:
يوم زمنك مينوني ويوم سنيك ثمان
تستمر جداك عيوني واصبح وأنا ولهان
لي من بك بشروني كان الحوى بستان
بيد الشمال تموني وتطاول الفنجان
حقا قد انتظرها على حافة الجنون والخيبة والعودة من خيال الحب خالي الوفاض.
في تلك الفترة، وفي أعقاب خيبة الحب الناجمة عن الفارق في العمر، تولى الشعر بشقيه: الشعبي، وقد ورثه عن والد كان علما من أعلام الشعر النبطي في الإمارات أواخر القرن التاسع عشر، والفصيح. إلا أنه أيضا كان ملحوظ الذكاء في تجارة اللؤلؤ التي كانت مزدهرة أيضا.
غير أن ما كان لافتا لانتباه العديد من الباحثين الذين اشتغلوا على الشعر في الامارات خلال النصف الأول من القرن الماضي هي تلك النزعة العروبية التي انطوى عليها شعر سالم بن علي العويس، إذ كان من المثير للفضول اكتشاف شاعر عروبي في زمن انفرضت فيه العزلة القسرية على الامارات، والغياب التام للناس عن ما يحدث في المنطقة وبالتالي غياب تأثيرها عليهم وعلى حيواتهم ومواقفهم بوصفهم أفرادا، هؤلاء الناس الذين لم يسمعوا بسقوط فلسطين في قبضة العصابات الصهيونية إلا بعد مرور ثلاثة شهور.
جاء سالم بن علي العويس ليقول شيئا آخر يثبت أن الناس هنا لم يكونوا بعيدين تماما عن ما يحدث حولهم ولهم:
تباعد عن حمل السلاح جهادي
ولست لنفسي بالسلامة فادي
ولا الموت في ظل السيوف لمنيتي
وتلك ولو يدري الجهول مرادي
حياة لدى الرب الكريم كريمة
لخير كثيراً من جهاد عوادي
لقد غدا ذلك ملمحا مهما من ملامح شعرية سالم بن علي العويس، إذ وضعه ذلك في القلب من المشهد الشعري العربي الذي كان يمور بتحولات كبرى منذ أواخر الأربعينيات ومطالع الثمانينيات. أي أن الشاعر كان على تماس مباشر مع ما يحدث في الحياة السياسية العربية ويعيش زمنه الشعري «الراهن» آنذاك أسوة بالشعراء العرب الذين كانوا يحيون في الحواضر.
أيضا، كان شعر سالم بن علي العويس رائجا في أوساط الناس، ليس السياسي ذو النزعة القومية وحده بل كذلك شعره النبطي أيضا المليء بالغزليات، إذ كانت تلك التجربة التي واجهها في مطلع شبابه ما تزال مؤثرة في وجدانه العميق.
في نهاية الخمسينيات شعر سالم بن علي العويس بدنو الأجل، فعاد إلى دفء المربى الأول وملاعب الطفولة أيضا. هنا أصبح الشعر ذلك الشاطئ الرملي الذي يستنشق الماضي على هيئة موجات تتردد وراء بعضها البعض فتبدو هينة مرة وقاسية في أخرى حتى رحل في العام 1955.